الرئيسيةكتاب البيئة«التصحر ملف شائك عالمياً».. استصلاح  2 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول 2030.. هل يحل المشكلة؟
كتاب البيئة

«التصحر ملف شائك عالمياً».. استصلاح  2 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول 2030.. هل يحل المشكلة؟

كتب- عـادل دنـدراوي

    التصحر من أهم الملفات البيئية الشائكة عالمياً، ولطالما تناولتها تقارير الأمم المتحدة في العديد من مؤتمرات المناخ، وهناك خمسة محاور رئيسية عن مشكلة التصحر عالمياً، وهن يطرح التساؤل، لماذا يحتاج العالم إلى التوقف عن التعامل مع الكوكب وكأنه مجرد تراب، لحماية الأراضي المنتجة التي تدعم الحياة على الأرض.؟ وربما يكون الأمر واضحا، ولكن للاستزادة فإنه بدون أرض صالحة لا يمكن أن تكون هناك حياة، فهي تغذي البشرية وتكسوها وتؤويها.

والأرض توفر فرص العمل، بحسب تقرير للأمم المتحدة، وتحافظ على سبل العيش، وهي حجر الأساس للاقتصادات المحلية والوطنية والعالمية، بل وتساعد على تنظيم المناخ، وهي ضرورية للتنوع البيولوجي.

وعالماُ، تتعرض مساحة في العالم بحجم دولة مثل مصر، أي حوالي 100 مليون هكتار من الأراضي الصالحة والمنتجة، للتدهور كل عام بسبب الجفاف والتصحر، وهو ما يرجع بشكل رئيسي إلى تغير المناخ وسوء إدارة الأراضي

وعلى الرغم من أهميتها للحياة، إلا أن ما يصل إلى 40 % من أراضي العالم متدهورة مما يؤثر على حوالي قرابة 4 مليار شخص؛ أي ما يقرب من نصف سكان العالم.

  فمن الجبال التي أزيلت منها الغابات في هايتي، إلى الاختفاء التدريجي لبحيرة تشاد في منطقة الساحل وجفاف الأراضي المنتجة في جورجيا في أوروبا الشرقية، يؤثر تدهور الأراضي على جميع أنحاء العالم. وليس من المبالغة، بحسب التقرير، القول إن مستقبلنا على المحك إذا لم تبق أرضنا سليمة وصحية.

  والتصحر، وهو العملية التي تتدهور بها الأراضي في المناطق الجافة عادة، ينتج عن عوامل مختلفة، بما في ذلك التغيرات المناخية والأنشطة البشرية، مثل الإفراط في الزراعة أو إزالة الغابات.

 ويتم فقدان 100 مليون هكتار (أو مليون كيلومتر مربع)، أي ما يعادل مساحة بلد مثل مصر، من الأراضي السليمة والمنتجة كل عام.

 وتُستنزف التربة في هذه الأراضي التي قد تستغرق مئات السنين لتتشكل، وغالبا ما يحدث ذلك بسبب الطقس القاسي.

 وتضرب موجات الجفاف بشكل أكبر وأكثر تواترا، ومن المتوقع أن يواجه ثلاثة من كل أربعة أشخاص في العالم ندرة المياه بحلول عام 2050.

 وتزداد درجات الحرارة بسبب تغير المناخ مما يؤدي إلى زيادة الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك الجفاف والفيضانات، مما يزيد من التحدي المتمثل في الحفاظ على إنتاجية الأراضي.

وهناك أدلة واضحة على أن تدهور الأراضي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتحديات البيئية الأوسع نطاقا مثل تغير المناخ.

  فالنظم الإيكولوجية للأراضي تمتص ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يطلقها الإنسان، وهو الغاز الذي يقود تغير المناخ. ومع ذلك، فإن سوء إدارة الأراضي يهدد هذه القدرة الحرجة، مما يزيد من تقويض الجهود الرامية إلى إبطاء إطلاق هذه  الغازات الضارة.

 إن إزالة الغابات، التي تساهم في التصحر، آخذة في الارتفاع، حيث لا تزال 60% فقط من غابات العالم سليمة، وهي أقل مما تسميه الأمم المتحدة الهدف الآمن البالغ %75.

  أما الخبر السار ، بحسب تقرير الأمم المتحدة، هو أن البشرية لديها المعرفة والقدرة على إعادة الحياة إلى الأرض، وتحويل التدهور إلى استصلاح.

 ويمكن تنمية اقتصادات قوية ومجتمعات قادرة على الصمود مع معالجة آثار الجفاف المدمر والفيضانات المدمرة.

 والأهم من ذلك هو أن الأشخاص الذين يعتمدون على الأراضي هم الذين ينبغي أن يكون لهم القول الأكبر في كيفية اتخاذ القرارات.

  وتقول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إنه من أجل الوصول إلى اللحظة الفارقة بالنسبة للأراضي، فإنه يجب استعادة  قرابة  2 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام .2030

وهذا ما يحدث بالفعل مع المزارعين الذين يتبنون تقنيات جديدة في بوركينا فاسو، ونشطاء البيئة في أوزبكستان الذين يزرعون الأشجار للقضاء على انبعاثات الملح والغبار، والنشطاء الذين يحمون العاصمة الفلبينية مانيلا من الطقس القاسي من خلال تجديد الحواجز الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *