بقلم / ثابت أمين عواد
الحديث عن حلول وخطط ومبادرات ومشروعات واستراتيجيات للطاقة المتجددة او الطاقة النظيفة “الطاقة الشمسية” لم يتوقف يوما، فقد اكتظت بها قاعات وأروقة البحث، واكتست الشاشات بوسائل ومكونات استخدام هذه الطاقة المجانية، الا ان الحال عند التطبيق يختلف، حيث تتبخر الوعود لنعود الي نقطة البداية مجددا، لنكتشف اننا في مسار البدايات.
للتوضيح، فان الدولة لم تتوقف عن تيسير الاستثمار وازالة العراقيل أمام النمو والتوسع في هذه الطاقة النظيفة، وهو ما يطبق علي المشروعات القومية العملاقة فقط، دون قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاستهلاك الذاتي التي تراجعت مشروعاته، فبدلا من ان يحقق هذا القطاع نموا، وألا يتراجع على الاقل، الا انه يحقق حاليا انخفاضا في عدد الشركات، وهو ما يتعارض مع رؤية مصر للتحول للطاقة المتجددة، وتناقض مع أهداف التحول الأخضر، الذي يهدف الوصول إلى 42% من مصادر نظيفة، بالاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح، بحلول عام 2030 – 2035.
ماحققته الدولة من طفرات في مجال التحول للاقتصاد الأخضر يعد انجازا قويا وناجحا في مجال المشروعات الكبري، فقد اجتذبت استثمارات اجنبية ومحلية ملحوظة، وهو ما يضع مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة ومستقبل مستدام عبر المشروعات العملاقة مثل “بنبان”، أكبر مجمع شمسي في أفريقيا والعالم، اضافة الي”خليج السويس”، و”الغردقة” ومنطقة “الزعفرانة”.
الا ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة مثل المحطات المنتشرة فوق اسطح المنازل والمشروعات الصناعية والتجارية والعقارية الصغيرة “Rooftop “، فهي تواجه تعثرا ملحوظا، وخاصة مع التوقف عن تطبيق آلية “صافي القياس – “Net Metering، وماصحبه من قرارات متلاحقة حولها، اثارت موجة من ردود الأفعال السلبية، فقد تراجع عدد الشركات المتخصصة في الطاقة الشمسية من 250 شركة، ليصبح 128 شركة بنسبة تراجع بلغت 48.8%، بسبب ضبابية بعض القرارات.
ماهو نظام “صافي القياس – “Net Metering، هو آلية تتيح للمصانع والمنازل، المنتجة للطاقة الشمسية، تبادل فائض هذه الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية، مع الشبكة العامة، وضخ الطاقة نهارًا وسحبها ليلًا بواسطة عداد كهرباء تبادلي.
في مارس الماضي صدر قرار بوقف استقبال طلبات الربط علي شبكات صافي القياس، وسعت الشركات لمد هذا القرار الي نهاية اكتوبر الماضي، ومع التواصل بين الشركات والمسئولين، تم مد القرار الي نهاية العام، بنهاية شهر ديسمبر الحالي 2025، هكذا قررت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.
المعوقات التي تعرقل نمو واستخدام الطاقة الشمسية تتعارض مع توجه الإرادة السياسية للدولة، والتي تسعى الي إزالة كافة المعوقات التي تعرقل انتشار وتطور المشروعات للطاقة النظيفة.
وهو ما دعا الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” للتعبير عن قلقها البالغ تجاه وقف العمل بآلية صافي القياس، مطالبةً بإعادة النظر في القرار الذي يهدد مسار التحول للطاقة النظيفة، حيث سيضعف الثقة ويقلل من القناعة بالاستثمار في الطاقة الشمسية خاصة للمصانع الصغيرة والمزارع و الأفراد والمنازل، مهددًا بتبديد ميزة تنافسية قوية تتمتع بها مصر، وهو ما ينبه له د. عماد الدين عدلي، الخبير البيئي المؤسس لمبادرة “تيراميد” للطاقة، والذي أوضح أن جوهر نظام صافي القياس، يقيس الفرق بين الطاقة المنتجة من النظام الشمسي والطاقة المستهلكة من الشبكة، خاصة في التطبيقات الصغيرة والمصانع، ويدعو وزارة الكهرباء للعمل الفوري لإلغاء القرار والحفاظ على ما تحقق من مكاسب لتسريع التحول العادل للطاقة النظيفة في مصر.
القرار يهدد نشاط نحو 168 شركة مؤهلة من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ويؤثر على ما بين 2 – 3 آلاف مصنع، خاصة الصغيرة والمتوسطة التي اعتمدت على الطاقة الشمسية، ويهددها بالاغلاق، حيث يؤكد خبراء أن فترة استرداد الاستثمارات سترتفع من 5 سنوات – 10 سنوات، ما يفقد المشروعات جدواها ويضعف تنافسية الصادرات في ظل اشتراطات البصمة الكربونية الأوروبية.
إيقاف ربط المشروعات الشمسية الجديدة بنظام صافي القياس ابتداءً من 31 ديسمبر 2024، صدر بدون نشر قرار رسمي يوضح الأسباب الفنية أو حتي البدائل، كما اثر القرار، سلبا، على المستفيدين من تركيبات الطاقة الشمسية الصغيرة والمتوسطة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل دعم الطاقة المتجددة على المستوى الفردي الخاص، فضلا عن تبعات سلبية على توجه الدولة لدعم الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة، خاصة وأن المحطات المنتشرة على الأسطح تعد عنصرًا مهمًا لاستقرار الشبكة القومية وتعزيز كفاءتها، وتساهم في دعم جهود الدولة في خفض دعم الوقود، والتحول الاخضر.
احدي شركات الطاقة الشمسية الصينية، حققت إنجازات غير مسبوقة في السوق المصري بعد افتتاح فرع لها في مصر مؤخرا، وترى الشركة أن السوق المحلي من أهم الأسواق الواعدة على مستوى العالم، وهي الثالثة إفريقيا بعد جنوب إفريقيا نيجيريا.. يقول خبراء ان نمو الطلب في السوق المحلي علي الطاقة الشمسية قفز بنسبة تقترب من 300% العام الماضي مقارنة بعام 2023.
ولتوافر كافة عناصر إنتاج الطاقة النظيفة في بلدنا، بيئيا، وجغرافيا، وتاريخيا، جعل المواطن والمستثمر ورجل الصناعة والمطور المصري والاجنبي، يتفاءلون بصدور قرار متوقع يلزم المباني الجديدة بتركيب الألواح الشمسية، إلا ان هؤلاء يتفاجئون بوقف “صافي القياس”، والاغرب انه صدر بلا شرح او تفسير او تبرير.
ثابت أمين عواد
a_thabet@hotmail.com

