الرئيسيةأراء‎مبادرات الاعلام النظيف
أراء

‎مبادرات الاعلام النظيف

بقلم: ثابت أمين عواد
‎لم تتوقف الجهود الرسمية عن تيسير الاستثمار وازالة المعوقات أمام النمو والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة المعتمدة علي الشمس والهواء ومساقط مياه الانهار والبحار، والمعروفة ب”الطاقة النظيفة”.
‎وماحققته الدولة من طفرات في مجال المشروعات الكبري في طريق التحول للاقتصاد الأخضر يعد انجازا قويا وناجحا، فقد اجتذبت استثمارات اجنبية ومحلية ملحوظة، وهو ما يضع مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفةعبر المشروعات العملاقة مثل “بنبان”، أكبر مجمع شمسي في أفريقيا والعالم، اضافة الي”خليج السويس”، و”الغردقة” ومنطقة “الزعفرانة”.
‎كما لم تتجاهل التنمية المستدامة، فقد انشأت الدولة معهدًا للحوكمة والتنمية المستدامة منذ 8 سنوات، وهو من أوائل الكيانات المعنية بإدارة الحكم الرشيد، عبر تطبيق عناصر الحوكمة في الجهاز الإداري للدولة، ومنها الشفافية والنزاهة، والكفاءة والفعالية، والمشاركة، وحكم القانون، والمساءلة، ويتبع المعهد وزارة التخطيط، ومعها توجهت وزارة البيئة لتطبيق مبادئ “الحوكمة البيئية” ضمن استراتيجية الطاقة المستدامة والمتكاملة “رؤية مصر 2030″، و”الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050″، والعمل بايقاع متسارع نحو الطاقة الخضراء الهادفة الي رفع الطموح بالوصول لنسبة 42٪؜ من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول 2030.
‎ونظرا لأن هذه الطاقة النظيفة حديثة نسبيا مقارنة بباقي المصادر التقليدية، وتمتع مصادرها بسهولة الحصول عليها فهي من الطبيعة، كما تتميز مشروعاتها بنسبة ربح مضمونة وعالية مقارنة بباقي المصادر والقطاعات، الا ان الاستثمارات في مجالها يحتاج الي جهود كثيفة جهدا تقنيا وتمويلا، وهو مايتطلب، الي جانب جهود واهتمامات الدولة، جهود المجتمع المدني، وكيانات القطاع الخاص، والاعلام، لتشكيل ظهيرا مساعدا للجهود الرسمية.
‎وشهدت بدايات العام الحالي، مبادرات ونشاطا مكثفا للمجتمع المدني المعني بالبيئة ممثلا في الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد”، كما شهد الاعلام البيئي النظيف نشاطا ملحوظا، تجسد في جهد نقابة الصحفيين التي انشأت”شعبة رابطة صحفيي البيئة”، وكانهما وجهي العملة الواحدة المساند والداعم للجهود المؤسسية نحو الطاقة النظيفة، سواء علي المستوي الوطني، أوالعربي، أوالإقليمي.
‎كما أطلقت“رائد” أول شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة «تيراميدTeraMe – “، المعنية بتعزيز الانتقال العادل والمستدام للطاقة في دول جنوب البحر المتوسط، وهو ما أكده د. عماد الدين عدلي، المنسق العام للشبكة، موضحا أن تدشين الشبكة يتزامن مع الانطلاق الفعلي للمرحلة الثانية من مبادرة “تيراميد”، مشددا على أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في تشكيل الوعي العام، وحشد الدعم المجتمعي، والتأثير في السياسات العامة المرتبطة بالتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
‎وأوضح عدلي أن مبادرة “تيراميد” تُعد الأولى من نوعها إقليميًا، وتهدف إلى تسريع استخدام الطاقة المتجددة في حوض البحر المتوسط، من خلال دعم مسارات الانتقال العادل للطاقة عبر السياسات الوطنية، وآليات التمويل الأخضر، وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني. وأضاف أن الهدف الطموح للمبادرة يتمثل في الوصول إلى إنتاج تيراواط واحد من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، اعتمادًا على ما تمتلكه دول المنطقة من إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.
والمعروف انه تم اختيار الشبكة العربية للبيئة والتنمية ضمن نخبة عالمية تضم 21 قائداً من 17 منظمة من مختلف القارات، بما يعكس الاعتراف الدولي المتزايد بالدور المحوري للمجتمع المدني العربي في مواجهة التحديات البيئية والتنموية العالمية، وفي مقدمتها تغير المناخ، وتدهور الموارد الطبيعية، وعدم المساواة في الوصول إلى فرص التنمية.
‎ولاشك ان أهمية المبادرة “TEraMED” تنبع من إدراك “رائد” المبكر للدور المحوري الذي يلعبه الإعلام والمجتمع المدني في إنجاح مسارات التحول العادل للطاقة النظيفة، وهو ماتؤكده مديرة البرامج في “رائد” غادة أحمدين، والتي توضح أن المرحلة الثانية من المبادرة تضع الإعلام في قلب عملية التنفيذ باعتباره حلقة وصل أساسية بين الرؤية السياسية والتطبيق العملي، وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق حملات إعلامية تستهدف بناء سردية إيجابية ومقنعة موجهة إلى الجمهور وصناع القرار، من خلال شراكات ومبادرات تشاركية، من بينها مبادرة “الأبطال المحليون” للطاقة، بما يسهم في تعزيز القبول المجتمعي للتحول الطاقي.
‎وتسعى حملة “تيراميد” إلى تعزيز قدرات الإعلام البيئي، عبر برامج تدريبية متخصصة، كما تسهم الحملة في تمكين الشباب، من خلال دعم مبادرات وحملات رقمية تدعو للطاقة النظيفة، فى كافة القطاعات، والوصول إلى إنتاج تيراواط من الطاقة المتجددة في منطقة البحر المتوسط بحلول عام 2030، استناداً إلى الإمكانيات الهائلة للمنطقة، التي تؤهلها لإنتاج قدرات كبيرة من الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرها من المصادر النظيفة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، ويعزز من مكانة المنطقة كمحور للتعاون بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
‎وتعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة مثل المحطات المنتشرة فوق اسطح المنازل والمشروعات الصناعية والتجارية والعقارية الصغيرة “Rooftop “، والتي تسمح للمصانع والمنازل المنتجة للطاقة الشمسية، بتبادل فائض هذه الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية، مع الشبكة العامة، وهو مايعزز الوصول الي الطاقة النظيفة الخضراء.
‎يقول خبراء ان نمو الطلب في السوق المحلي علي الطاقة الشمسية قفز بنسبة تقترب من 300% العام الماضي مقارنة بعام 2023، وهو ما يجدد التساؤل المهم والواقعي لنشر الطاقة النظيفة عبر الاعلام النظيف:هل نتوقع، او نتمني، قرار يلزم المباني الجديدة بتركيب الألواح الشمسية..
‎ثابت أمين عواد
a_thabet@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *