الرئيسيةأراءالطاقة .. غروب لايختفي وشمس لاتغيب.. 2- 2 
أراء

الطاقة .. غروب لايختفي وشمس لاتغيب.. 2- 2 

رحلة الطاقة من الحالة التقليدية ” الحالية، كالفحم والبترول والغاز، الي مدار الطاقة المتجددة النظيفة “الذكية” مرت بمراحل عديدة حتى وصلنا الي مانحن فيه وهو الاعتماد المتبادل لكلاهما.

فقد بدأت الرحلة عبر استخدام الطاقة العضلية للانسان، ثم النار، ثم الرياح، وبعدها استخدم قوة المياه، ثم طاقة الانعام، ثم جاء الفحم وبعدها ظهر النفط، حتي اهتدى الإنسان الي الطاقة الام “الطاقة الشمسية”.

وسعي الإنسان نحو الإبتكار والتطوير، اوجزه العالم البريطاني ستيفن هوكينج في كتابه “تاريخ موجز للزمن – A Brief History of Time”عبر رحلة علمية لشرح الطاقة وعلاقتها بنشأة الكون، فيقول:

“كل ثانية ترسل الشمس الي الأرض طاقة تكفي كل الكوكب لمدة سنة، ثانية واحدة من الاشعاع مقابل عام من الاضاءة، والتمثيل الضوئي خير دليل، وبعد ذلك تحولت النباتات والأشجار الي فحم وبترول وغاز طبيعي، وهو ما نطلق عليه الطاقة التقليدية أو الوقود الاحفوري” الذي نعاني منه الآن، أما الحلول المنقذ هي العودة الي”الشمس”.

وأطلق أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي الأسبق، أحد أبرز مهندسي سياسة الطاقة عالمياً، تعبيرا مهما، فقال:”العصر الحجري لم ينتهِ لقلة الحجارة، وعصر النفط سينتهي قبل أن ينضب النفط”. ويظل الإبداع البشري، هو الحاسم مقارنة بتوافر او نقص الموارد، اي ان البقاء ليس للاقوي، بقدر ماهو للاذكي، لتبدأ الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح و البيوجاز، والهيدروجين الأخضر، لتفرض أهميتها كبدائل اقتصادية، يضاف اليها الضغوط البيئية والالتزامات المناخية، فالتحولات المفصلية لتطور الحضارة الإنسانية يدفعها التطور والابداع الي الامام.

وتزامن التسارع والتحول للطاقة المتجددة من قبل المجتمع المدني والحكومة معا، فلم تكد تنطلق مبادرة “تيراميد – TERA Med”، دعم الانتقال العادل للطاقة المتجددة في منطقة المتوسط، حتي بادرت الحكومة بتكثيف الدعم المحفز للقطاع عبر كفاءة استخدام الموارد، وتشجيع الابتكار، كما أكدت الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” علي توجه الحكومة للمسارعة نحو الطاقة المتجددة، معتبرةً أن هذه الخطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا بإطلاق مبادرات تحفيزية تستهدف تشجيع القطاعين الصناعي والسكني لتبني حلول الطاقة النظيفة، ما يمثل تحولًا مهمًا في إدارة ملف الطاقة في الداخل والخارج، كما اشار اليه د. عماد الدين عدلي، المنسق العام للشبكة، معتبرا أن التوجهات الحكومية لتعزيز استخدام الطاقة الشمسية في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التحول اللامركزي في إنتاج الطاقة.

وأسفرت النقاشات والمبادرات التي يعكف المجتمع المدني في مجال البيئة والتنمية المستدامة، عن تحريك المياه الراكدة في بحيرة الطاقة النظيفة، وتنشيط تيارات الهواء لمزارع الرياح، كما حدث خلال الورشة التشاورية للإعلاميين، ونظمتها “رائد” واختارت لها ناصية العالم عند “بورسعيد” في التقاء قارتي أفريقيا “البحر المتوسط”، وقارة آسيا عند سيناء شمال “قناة السويس”، لتجتمع شمس بورسعيد، والهواء القادم من الغرب، مع مياه المتوسط الهادرة الي قناة السويس، والهدف، دعم حملة “تيراميد” الإقليمية، وصولا لإنتاج 1 تيرا واط من الطاقة النظيفة بعد نحو 5 سنوات من اليوم.

لدينا الارادة والخبرات والتشريعات..هذا ما يوضحه د. ماجد كرم محمود المدير الفني للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، مفسرا، بأن نجاح قطاع الطاقة المتجددة يرتبط بقدرة الحكومة على تقديم سياسات محفزة تقلل من المخاطر الاستثمارية، وتقديم إعفاءات ضريبية، وتسهيلات تمويلية، يسهم في تحويل قطاع الطاقة من مجال عالي المخاطر، إلى فرصة استثمارية مستقرة وجاذبة.

وبالرغم من تفاؤل رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة المهندس أيمن هيبة، للوصول إلى قدرات إنتاجية عالية للطاقة النظيفة، إلا أنه تفاؤل حذر، حيث يتوقع إنشاء شركة قطاع عام لمحطات طاقة متجددة فى المحافظات، تبيع الكهرباء للمستثمرين والمصانع كخطوة استباقية للاستفادة من قرار إلزام المصانع بحصة من استهلاكها عبر الطاقة المتجددة، بهدف السيطرة على إنتاج وبيع الطاقة المتجددة، قبل إقرار وفتح نظام ” P2P”، أي ان القطاع الخاص ينتج ويبيع لنفسه، وذلك يتعارض مع قانون إنشاء سوق تنافسية، وهو ما يتعارض مع وثيقة ملكية الدولة وسياسة تخارج الدولة من الاقتصاد، ويخشى المهندس هيبة، الا يتحول المشروع المتوقع، الي شركة قطاع عام، ونعلم مدي بعد المسافة بين هذا القطاع وبين طموحاتنا المستقبلية.

وتعتقد مدير وحدة الطاقة المتجددة بالشركة القابضة لكهرباء مصر، د. عزة شعبان، بأهمية نشر الثقافة الطاقية، بتبسيط المعلومات المعنية بكفاءة الأجهزة الكهربائية، وشرح الفروق العملية للمواطنين، حيث بدأت الشركة بالفعل في إنشاء إدارات متخصصة لترشيد الطاقة، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمواطنين، بما يسهم في نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد، فضلا عن دعم أهداف الدولة في خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.

لاشك ان قطاع الطاقة في مصر،الرسمي والمدني، أصبح اليوم أكثر إدراكا بأهمية توسيع مشاركة الطاقة في الاقتصاد وفي الحياة والخدمات، ولعل هذا القطاع الواعد يتجاوز المواقف الضبابية بعد اليوم، كما حدث عند وقف العمل بنظام صافي القياس للطاقة الشمسية، ما يهدد الطاقة الخضراء المنتجة من المحطات الصغيرة والمتوسطة.

ومع توافر الإرادة السياسية، والتوجه الحكومي، وحماس المجتمع المدني، لدينا اليقين بأن الشبكة القومية لن تحرم من طاقة نظيفة، لتجني ملايين الأطنان من الوقود المكافئ، وهو ما يحقق هدف 42% من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول 2030.

ثابت أمين عواد

a_thabet@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *