بقلم: ثابت أمين عواد
انهيار الكيان الصهيوني وانتهاء مشروعه ليست خبرا مفاجئا او جديدا أو مستبعدا، كما كان قبل حربه الحالية على ايران، ومنذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، فالتحولات المفصلية تواجه هذا الكيان المصطنع المحتل لفلسطين وتتصاعد كل يوم، فلم تتوقف الأعاصير السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه هذا الاحتلال من الداخل والخارج في وقت واحد، فالكيان مقبل علي اعصار قادم، تتواضع امامها أعاصير التغيرات المناخية وغير المناخية.
وانهيار الكيان واختفائه، ليست أحلاما تراود الملايين من البشر، مسلمين وغير مسلمين، ولكنها معطيات وتوقعات صدرت مؤخرا من العاصمة الامريكية، وممن.. من مسئول أمريكي سابق هو وزير الخارجية الاسبق “كولن باول”، الذي قال : “إسرائيل” لن تكون دولة بعد 20 عام .. سوف تختفي”..
قال باول في حيثياته، “إسرائيل” أصبحت عبء استراتيجي والعالم ببساطة سيرفض وجودها .. سياساتها تهدد مستقبلها خلال عقود، فقد صرح مدير مكتب وزير الخارجية، بأن إسرائيل تحولت إلى عبء استراتيجي على المستوى الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن السياسات الحالية للدولة العبرية قد تجعل مستقبلها محل شك خلال العقود القادمة، وأضاف مدير مكتبه نصاً: “ان إسرائيل لن تكون دولة بعد عشرين عاماً، سوف تختفي والعالم ببساطة سيرفضها ويرفض وجودها لأنها أصبحت عبء علي العالم بسبب سياساتها الحالية.
ولاشك ان تصريحات، مسؤول أمريكي بارز مثل كولن باول، تعكس تقديرات استراتيجية تحذر من استمرار النهج الحالي لإسرائيل، وخاصة في ضوء التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها في محيطها الإقليمي، فضلا عن تراجع الدعم الدولي.
دبلوماسي صهيوني سابق يدعي “الون بنكاس”، يقول عن رئيس وزرائه الحالي: “لقد تخلى عن تغيير النظام في طهران، ثم تغير الي محاولات انهيار الدولة، وإحداث حالة من الفوضي، والتي لم تتم..قال نتنياهو في يونيو 2025، ان برنامج ايران النووي تم تدميره والقضاء عليه، وتم إضعاف قدرات إيران الصاروخية، وشل منظومة اطلاقها، لقد ثبت خطأ ذلك، نتانياهو سعيد بالفوضي، وأنه أوجد مشهدا جديدا معبرا عن الفوضي، وهذا لم يغير شيئا حول القضية الفلسطينية، يضيف الدبلوماسي: “كان الكيان يراهن علي الانقلاب، وذلك لم يحدث بنسبة 100%، ماحدث هو العكس..مظاهرات لم تتوقف لتأييد النظام في ايران، وهذا يغاير كافة التوقعات الاستخباراتية الصهيونية والغربية، واستطلاعات الرأي وتقديرات الأجهزة التي اثبتت الاحداث عكسها تماما، كما ان القدرة الصاروخية الايراني، التي تحدث عن تدميرها خلال حرب ال12 يوما، لم تنهار، بل تتزايد عددا وتدميرا، فضلا عن صمود الشعب الايراني خلف قياته، ثم صمود الدولة والتي استعدت لحرب طويلة لم يتوقعه قادة الكيان الصهيوني”.
وليس خافيا علي احد حالة التفكك التي يعيش فيها الكيان، داخلياً، دينيا وعرقيا، وطبقيا، يمينيون متطرفون، وحريديم، وجماعات دينية، واقليات عربية، يقابلهم من الجانب الآخر الهجرات العكسية الي خارج الكيان المحتل.
هناك تطور آخر يسهم في انهيار الكيان، وهو ان الناخبين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الكيان الصهيوني نظرة سلبية، وهو ما كشف عنه استطلاع رأي أجرته شبكة “NBC News” الأمريكية مؤخرا، حيث ينظر 39% من الناخبين الأمريكيين إلى “إسرائيل” نظرة سلبية، في حين ينظر إليها 32% نظرة إيجابية، ويمثل هذا انخفاضًا حادًا في المواقف الإيجابية تجاه إسرائيل مقارنةً بعام 2023، أما في عام 2026، فقد تضاعفت نسبة المعارضين للكيان إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 48%، بينما انخفض الداعمين إلى 21%.
ومن الصعب الحديث اليوم عن الضربة الايرانية للكيان الصهيوني، بعيدا عما يصدر عن العاصمة الصينية، فقد أمرت بكين مواطنيها بمغادرة الكيان الصهيوني فوراً، بعد ان وجهت السفارة الصينية في تل أبيب نداءً عاجلاً لجميع رعاياها بمغادرة الأراضي المحتلة “في أسرع وقت ممكن.
و نظرا للتعتيم الإعلامي من داخل الكيان، وتزايد حجم الدمار الذي تحدثه الصواريخ الايرانية، يشير الخبراء الي وجود “فجوة أمنية” في سماء الكيان وعلى أرضه التي احتلها، بعد ان أثبتت الصواريخ الإيرانية قدرتها التدميرية الهائلة، وفشل “القبة” الحديدية في مواجهتها.
اما عن الاقتصاد الصهيوني فحدث ولاحرج، يكفي ان العمال الصينيون يعتبرون العمود الفقري لقطاع الإنشاءات والبناء هناك، حيث يقدر عددهم بأكثر من 20 الف عامل صيني، ورحيلهم الجماعي في هذا التوقيت يعني توقفاً كاملاً للمشروعات الحيوية هناك، مما يضيف عبئاً اقتصادياً جديداً على حكومة الكيان التي تعاني من نزيف مالي و اقتصادي حاد.
وحول الجدل الدائر عن بداية الحرب، فلعل ما ذكره وزير الخارجية العماني “بدر البوسعيدي”، يجيب على التساؤلات الراهنة، حيث قال: “أن هذه الحرب ليست من صنع الايرانيون، وبغض النظر عن موقفكم من إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها”..ويوجه رسالة أخيرة لدول الجوار قائلًا: “ما يحمي بلادنا جميعًا هو علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل والمشاريع المشتركة، نحن جيران، وقدرنا أن نعيش في وئام وسلام، ونحن قادرون على تحقيق ذلك دون حاجة للآخرين”.
مايدور في الشرق الاوسط، لا يحدث حالة من التحولات المفصلية على الكوكب فقط، لكنه ايضا يعيد قراءة المفاهيم والمعان، فنعم النتائج والنهايات، ومن هنا يتغير مفهوم الانتصار ومفهوم الانكسار، مفهوم النصر ومفهوم الهزيمة، فبئس الانتصار، ونعم الانكسار.
ثابت أمين عواد
a_thabet@hotmail.com


