بقلم / ثابت أمين عواد
حزمة من الإشارات الضوئية، والتطورات المحلية والعالمية تجمعت ومازالت خلال العام الحالي 2026 لتضفي سماتها علي احداثه، وكأنه عام الطاقة النظيفة المتدفقة خلال فترة لم تتجاوز الشهور الأربع.
فقد انطلقت مع بداية العام، المبادرة المصرية الإقليمية “تيراميد “Tera Med”، سعيا للوصول إلى إنتاج “تيراوات” من مصادر الطاقة النظيفة بمنطقة المتوسط، بإشراف الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد”، تنفيذًا لقرار “COP 28″، بمضاعفة المعدلات الحالية بواقع 3 أضعاف بحلول عام 2030.
شهد ايضا انشاء اول شعبة لرابطة صحفيي البيئة، التابعة لنقابة الصحفيين، كما أطلقت “الشبكة العربية” أول شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة “تيراميد “، المعنية بتعزيز الانتقال العادل والمستدام للطاقة في دول جنوب وشمال المتوسط.
تطورات أخرى ترتبط بالحروب والصراعات والتي اندلعت أوائل العام، ومازالت، فهي تغذي مبدأ التخلي عن الوقود التقليدي، والمسارعة بالاعتماد على الطاقة المتجددة، فالطاقة ما بين حالتين، الأولى تقليدية يلازمها غروب لايختفي، وإخري نظيفة تغمرها شمس لاتغيب، فالمصادر التقليدية للطاقة السائدة حاليًا ستنتهي خلال الثلاثين سنة القادمة، فضلا عن تكلفتها الباهظة، ومعدلات التلوث العالية التي تنتج عنها، وخاصة بالمدن الكبرى.. إذن لا مفر سوى استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة النظيفة،لإنقاذ أنفسنا والكوكب.
وبداية الأسبوع الحالي، عقدت الورشة التشاورية للإعلاميين التي نظمتها الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” بمحافظة بورسعيد، لدعم حملة “تيراميد”، بهدف رفع إنتاج الطاقة المتجددة في حوض المتوسط، حيث نبه د. عماد الدين عدلي، رئيس الشبكة، الي ان التحدي الأكبر لم يعد في إنتاج الطاقة فقط، بل في إنتاج وعي مجتمعي قادر على استيعاب أهمية هذا التحول للطاقة النظيفة، حيث الإعلام هو الجسر الحقيقي الذي يربط بين خطط الدولة واحتياجات المواطن، وهو الشريك الأهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وكفاءة للأجيال القادمة، وأضاف أن تبسيط المفاهيم المرتبطة بالطاقة لم يعد رفاهية فكرية أو طرحًا نظريًا، بل أصبح ضرورة وطنية، لأن نجاح أي خطة للتحول نحو الطاقة النظيفة يعتمد في الأساس على وعي المواطن وقناعته، وليس فقط على القرارات الحكومية أو الاستثمارات الكبرى.
واشار الي اهمية الاعتماد على المصادر النظيفة، مؤكدًا أن هذه السياسات لا تخدم فقط الاقتصاد الوطني، بل تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن من خلال استقرار الخدمات وتقليل الضغوط على الشبكة القومية وتحقيق وفر اقتصادي طويل المدى.
ولعل الحديث عن أهمية أمن الطاقة، وفي القلب منها الطاقة النظيفة، حيث لا يستحوذ أمن الطاقة على قدر معتبرا بحجم اهميته، كما أشار الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، د. محمد الخياط، حيث كشف خلال فعاليات الورشة، الى نموذج منطقة جبل الزيت، حيث تتجاوز آبار البترول مع توربينات الرياح، في صورة تعكس فلسفة أمن الطاقة والتكامل بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، مؤكداً أن التحول للطاقة النظيفة لا يعني الاستغناء عن المصادر الأخرى، بل تحقيق توازن يضمن الاستدامة.
وفي خطوة تعزز توجه الدولة نحو زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، كشف الخياط عن قرب دخول قدرات إنتاجية جديدة من مشروع «بنبان 2» للطاقة الشمسية إلى الشبكة القومية للكهرباء، بإجمالي 1000 ميجاوات، بنهاية عام 2026، موضحا ان مصر تسير بخطى واثقة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، بدليل تخصيصها لمساحات بحجم دول ومدن، بلغ مداها 43 ألف كيلومتر مربع، وهو ما يعادل 4 أضعاف مساحة دولة مثل لبنان، مما يعكس إرادة سياسية مهمة لتأمين إمدادات الطاقة وتحقيق التحول الأخضر.
ودعا إلى نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك داخل المجتمع.
التطور المهم الذي حدث مؤخرا هو ما قاله د. محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بان الدولة تتخذ إجراءات في كافة الاتجاهات لتقليل الاعتماد على الوقود في إنتاج الطاقة الكهربائية وتعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة، من خلال إلزام بعض المنشآت وخاصة كثيفة الاستهلاك بتركيب لوحات شمسية..تأتي كلمة إلزام لتضع حدا فاصل بين ماضي ومستقبل الطاقة النظيفة.
لاشك ان إقرار نسبة إلزامية لاعتماد المصانع الجديدة على الطاقة المتجددة المنتجة تتراوح بين 25 – 30%، فذلك يعد تطورا فائق الاهمية، هناك اهتمامات تنتظر صدور قرار نهائي بالنسبة المحددة ضمن ضوابط الرخص الجديدة للمصانع في مناطق التطوير الصناعي .
من المتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة المتجددة قبل نهاية العقد الحالي، متجاوزةً إنتاج الطاقة الكهرومائية، كما يُتوقع أن تصبح محطات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق العامة أكبر مصدر للكهرباء في جميع المناطق بحلول عام 2050.
نعلم ان الحوار والنقاش القائم بين وزارة الصناعة، وهيئة التنمية الصناعية، ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، لن يستغرق وقتا طويلا لكي تترجم تصريحات الوزير الي واقع، فالطاقة لا تنتظر.
أما قضايا التشريعات وتسعير الطاقة والضرائب الحوافز المالية للطاقة النظيفة، فهي مسألة لا تقل أهمية عن باقي المكونات وعناصر الصناعة، وهي حديث الاسبوع المقبل، ان شاء الله.
ثابت أمين عواد
a_thabet@hotmail.com

