بقلم: ثابت أمين عواد
نتحدث عن العريش عاصمة شمال سيناء، “قدس أقداس مصر”، كما وصفها المفكر الراحل جمال حمدان، ولأنها بالفعل كذلك، لا تحتاج إلي مناسبة أو حدث أو تاريخ لكي نتحدث عنها ونذكرها ونهتم بشأنها، فهي حاضرة دائما، او لابد ان تكون كذلك، فهي تستحق أن تشكل الحديث الأهم الذي لا ينتهي بكل الأزمنة والعصور والفصول، حاضرا ومستقبلا بأمر الله.
بعد عقود من التحولات والمتغيرات، واجهتها أهلها حربا وسلما، يترقب أهالي سيناء، كل عام، بل كل يوم، المزيد من الاستقرار والحركة والنشاط الاقتصادي وفي صدارته الحركة السياحية، فقد تفاءل المواطنين بعودة الحركة والنشاط السياحي الي المحافظة بعد تشغيل شركة شرق الدلتا للنقل والسياحة، التابعة لوزارة النقل، وتسيير حافلاتها لربط مدينة العريش عاصمة المحافظة، مع القاهرة ومحافظات الوادي بخطوط الأتوبيسات اليومية المنتظمة، حيث بدأت الخدمة العام الحالي بتسيير موعد اسبوعيا، ليدعم هذا الخط ليصبح 3 رحلات اسبوعية، ومنذ ايام فقط، تم تسيير رحلة كل يوم من القاهرة الي العريش، يقابلها رحلة من العريش للقاهرة كل يوم، حيث استجابت الشركة برئاسة د. مجدي محمد إبراهيم رئيس مجلس الإدارة لمطالب المواطنين في سيناء وخارج سيناء لربط مدينة العريش بالقاهرة وتعزيز خطوطها مع باقي المدن والمحافظات، وكثيرا ما يتم تسيير أتوبيسات إضافية لتلبية الطلب المتزايد على حركة السفر والوصول بين سيناء وبين القاهرة وباقي المحافظات، ولا شك ان السياحة الداخلية في سيناء تشهد نموًا ملحوظًا يسهم ويلبي الكثير من الاحتياجات التي يتطلبها قطاع السياحة.
والمعروف ان نشاط الشركة لم ينقطع عن سيناء، باستثناء فترة محاربة الارهاب، حيث كانت محطة الماظة من نحو 5 سنوات، تشهد إقبالا من الركاب والمسافرين وتحقق إيرادات جيدة، ومع نمو الشركة وتمدد نشاطها وركابها، ونظرًا لأعمال التطوير بمنطقة ألماظة، تم نقل المحطة إلى القاهرة الجديدة، ضمن التخطيط الذي يتطلب إقامة المنشآت العامة ومحطات النقل ومباني الخدمات والمرافق خارج نطاق المدن، خدمة للمدن وسكانها.
ولم تكد الشركة تستقر في التجمع الاول وتباشر عملها بفرع الماظة، إلا انها شهدت تغييرا جديدا بنقل مقرها للمرة الثانية أسفل الطريق الدائري مع طريق السويس بالتجمع الاول، ما يؤثر على إيراداتها، وتحولها إلى مكان جديد لم يعتد عليه الركاب، فضلا عن بعد المسافة، إلا رئيسها متفائل بعودة حركة السفر بقوة عبر فرع التجمع، وهو ما يلاحظ حاليا من حركة المسافرين وعدد الحافلات والوجهات، والأمر الحاسم هو الإدارة الواعية المرنة في معالجة العديد من مشكلات السفر، بعد تحديث أسطول النقل لحافلات حديثة تعمل بوسائل رقمية ورقابية فائقة الجودة.
بعض العاملين بالمحطة، يتوقعون تهيئة المكان الجديد بكافة الخدمات للعاملين والمسافرين، فضلا عن حملة بتعريف وترويج للمحطة الجديدة، تشمل توضيح العنوان وتفصيل الوصول للموقع الجديد وخارطة الوصول اليه، إضافة إلى إدخال خدمات ومزايا جديدة تتناسب والقاهرة الجديدة، وتستوعب زيادة الحركة، وكذلك التوسعات المتوقعة للشركة مستقبلا.
منذ أكثر من 14 عاما، بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011، يشهد فرع الشركة تراجعًا مستمرًا لم تشهده منذ إنشائها، فالمحطة التي كان دخلها اليومي يحقق نموًا ملحوظًا، ومع غياب الخدمات بالمحطة السابقة، وصعوبة الوصول إليها، نتج عنه تراجع في حركة المسافرين، إضافة إلى عزوف بعض العاملين للعمل بالمحطة، حتي هبط دخلها في اليوم إلى أقل من 7 آلاف جنيه، تكفي بالكاد لتكلفة ثمن الوقود.
نعم هناك حلول، أهمها توفير مواصلات تنقل إليها، فمازال العاملون بالشركة يتوقعون عودة الحركة والنشاط، وتوفير خدمات الوصول إليها والخروج منها، فالخدمات تسبق الإيرادات، وتفاؤل الإرادة والإيرادات هو السائد بين العاملين فيها لكي تعود الشركة بقوة، وتعود إليها الإيرادات المربحة والمسافرون، حيث من المهم الاستقرار للموقع الجديد في القاهرة الجديدة، وأن يتم استكماله بأسلوب عصري متطور يستوعب النمو والتوسعات المستقبلية..هذا في محطة الماظة بالقاهرة الجديدة، ماذا عن محطة العريش والعاملين فيها والمسافرون منها واليها.
بالرغم من ان فرع الشركة بالعريش، لم يشهد تطورا شكلا وجوهرا حتي اليوم، وينتظر دوره في التطور والنمو، حيث تفتقد المحطة الي استراحة لائقة للعاملين بالشركة او مقاعد للمسافرين في العريش بشمال سيناء، فضلا عن حاجتها الي كشك حجز خارجي، فلا يوجد سوي مكتب الحجز بالمحطة فقط، ويقع في اطراف المدينة، والمقترح انشاء فرع او “كشك” لحجز التذاكر والسفر والوصول، بمنطقة البحر والمساعيد، حيث 70 هناك نحو 70% من حركة النقل والسفر بالتي تخدم السياحة والجامعة والمصطافين، وايضا دعم مكتب حجز العريش باثنين ناظر حجز وغفيرللحراسة، حيث لا يعمل هناك سوى 2 فقط من مراقبي ومفتشي الحجز هم كل العاملين هناك.
إلا ان العاملين والمواطنين من سيناء وخارجها يستبشرون خيرا بإدارة الشركة الجديدة، التي تباشر عملها ميدانيا وتلبي المطالب المنطقية للمسافرين، حيث لدى المجتمع المدني والمواطنين الكثير لسيناء ليقوم بدور غير تقليدي لتنمية مستدامة في سيناء، ليشكل سندًا وظهيرًا فاعلًا وقويًا وواعيًا لجهود الدولة، في مرحلة بالغة التعقيد..وإذا كان جمال حمدان قد اعتبر سيناء “قدس أقداس مصر”، فلديها المورد البشري، الذي هو بمثابة “كنز كنوزها”.
ثابت أمين عواد
a_thabet@hotmail.com

