الرئيسيةتحقيقات وحواراتاللجوء البيئي في 2026 .. حين يدفع المناخ البشر إلى الهجرة
تحقيقات وحوارات

اللجوء البيئي في 2026 .. حين يدفع المناخ البشر إلى الهجرة

تقرير : وفاء فراج

خبير سكاني :
-متوقع ان يزيد عدد اللاجئين البيئين الي 250 مليون شخص بحلول عام 2050
-تصاعد الكوارث الطبيعية يدفع ملايين البشر إلى البحث عن ملاذ آمن

يشهد العالم اليوم تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة اللجوء البيئي، التي أصبحت واحدة من أبرز التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية العالمية. فلم يعد النزوح مقتصرًا على الحروب أو الاضطهاد، بل امتد ليشمل ملايين الأشخاص الذين تضطرهم الكوارث الطبيعية وتدهور البيئة إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن الأمان وسبل العيش. وفي ظل تسارع هذه الظاهرة، يبرز اللجوء البيئي كقضية إنسانية وتنموية تتطلب اهتمامًا دوليًا متزايدًا ورؤى جديدة للتعامل معها.

في ظل تلك التحولات البيئية المتسارعة، أكد الدكتور أيمن زُهري ، خبير السكان ودراسات الهجرة، أن العالم يشهد في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين تغيرًا جذريًا في العلاقة بين الإنسان والبيئة، مشيرًا إلى أن الكوارث الطبيعية لم تعد أحداثًا طارئة، بل أصبحت عاملًا أساسيًا يعيد تشكيل الخريطة السكانية عالميًا.

تحديات مناخية

وأوضح زُهري أن ظواهر مثل الاحتباس الحراري، وارتفاع منسوب سطح البحر، وتدهور الأراضي الزراعية، وتراجع الموارد المائية، تحولت إلى محركات مباشرة للهجرة والنزوح، لافتًا إلى أن المناخ بات يمثل “فاعلًا ديموغرافيًا جديدًا” يتجاوز في تأثيره أحيانًا الحروب والنزاعات المسلحة، ويعيد صياغة مفاهيم اللجوء والحماية الدولية.

نقطة تحول

وأضاف أن التقديرات البحثية تشير إلى إمكانية تجاوز عدد المتأثرين بالنزوح البيئي حاجز 250 مليون شخص بحلول عام 2050، مؤكدًا أن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول مهمة في هذا الملف، في ظل توجه المنظمات الدولية نحو دمج البعد البيئي في سياسات الهجرة، بما يتماشى مع الضغوط المناخية المتزايدة.

تهديد مصادر الرزق

وفي سياق متصل، أشار زُهري إلى أن مفهوم “اللجوء البيئي” يشير إلى انتقال الأفراد أو الجماعات قسرًا نتيجة تغيرات بيئية مفاجئة أو تدريجية تهدد حياتهم أو مصادر رزقهم، مثل الفيضانات والجفاف والتصحر وارتفاع منسوب البحار والعواصف.

معوقات دولية

وأكد خبير السكان أن هذا المفهوم، رغم تداوله منذ ثمانينيات القرن الماضي، لا يزال خارج الإطار القانوني الدولي، حيث لا تعترف اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بالأسباب البيئية أو المناخية كدوافع للجوء، وهو ما أدى إلى ظهور فئة متزايدة من “اللاجئين غير المعترف بهم”، الذين يعيشون في ظروف هشّة دون حماية قانونية دولية واضحة.

واختتم الدكتور أيمن زُهري حديثه بالتأكيد على أهمية تطوير أطر قانونية وسياسات دولية أكثر شمولًا، قادرة على استيعاب التحديات الجديدة التي تفرضها التغيرات المناخية، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للتأثر مثل الدول العربية والإفريقية، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الظاهرة المتصاعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *