الرئيسية ⁄ كتاب البيئة ⁄ دعوة للتحضر ام للتصحر..
كتاب البيئة

دعوة للتحضر ام للتصحر..

كتب ـ ثابت أمين عواد

“الأشجار هي قصائد تكتبها الأرض على السماء، ونحن نقطعها لنحولها إلى ورق لنسجل عليه عجزنا” .. جبران خليل جبران.
لاشئ يشيع روح اليأس، وينشر السلبية، ويخبو معه الامل اكثر من الإزدواجية بين الاقوال والافعال، أن نقول شيئا ونفعل عكسه، وكانت ومازالت وستظل كلمات الخالق سبحانه واضحة حاسمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ الصف: 3″.
هذه الازدواجية مدمرة للوقت والجهد ولقيمة الحياة، لماذا نرفع شعارات، ونشرع في حملات طموحة بالتشجير والمدن الخضراء، ومكافحة التصحر، وفي المساء تتواصل مذابح الاشجار، والقطع العشوائي لأحد أهم مكونات البيئة والنظام الإيكولوجي على الكوكب وهو”الاشجار”، ماهي الرسالة التي تتلقاها الأجيال الجديدة ونصدرها للتنمية المستدامة نتيجة ما يحدث للتشجير، وفي نفس الوقت تنشط ظاهرة التصحر، حيث يواجه الشجر والطير حربا وتحديا وجوديا غير مسبوق.
فقد تفاءل الرأي العام بمبادرة رئيس الجمهورية التي طالب فيها بزراعة 100 مليون شجرة، على مدار 7 سنوات من 2022 – 2029، وكانت بمثابة رسالة واضحة نحو بيئة صحية نظيفة، تهدف للحد من ظاهرة التصحر، فضلا عن تشديد رئيس الوزراء، على ضرورة الالتزام بتنفيذ التكليفات الخاصة بـ حظر قطع الأشجار نهائياً إلا بالعودة إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والعمل على زيادة المسطحات الخضراء على مستوى المحافظات، عبر وضع خطة تنفيذية للتشجير، الا اننا نشاهد عمليات ازالة وقطع الاشجار، وكأننا في سباق بين التحضر وبين التصحر.
نحن في أمس الحاجة للتوقف والتأمل وإعادة النظر في علاقتنا بالطبيعة والبيئة والبدء مجددا لوضع المفاهيم الصحيحة والمصطلحات المعنية بالبيئة في سياقها الصحيح، بل نحن في حاجة لاعادة النظر في قيمنا وسلوكياتنا واهتماماتنا بالبيئة والطبيعة والطيور والشجر.
هل تأملنا مدى حجم الخسائر الناتجة عن قطع الأشجار..هي خسائر اقتصادية وبيئية ونفسية ومجتمعية وصحية و قيمية وسلوكية وجمالية، فهل نصادر حق الشجرة في الحياة، وهي رمز ومصدر بهجة ابنائنا وظل احفادنا، قالت الشعوب والأمم كلمتها في مسألة الاهتمام بالأشجار والغابات واعتبرتها الرئة التي تتنفس بها الأرض، وقطعها هو خنق تدريجي للكوكب، الذي تسعى فيه معظم دول العالم لتوسيع مساحاتها الخضراء التي هي خط الدفاع الاول والاقوى ضد التغير المناخي والارتفاع المتواصل درجات الحرارة، فالأشجار تسهم في تخزين الكربون، كما توفر الظل، اضافة الي تشكيل الهوية البصرية البديعة للمدن، وتقول منظمة الصحة العالمية، ان المساحات الخضراء تساهم بتحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، ودعم النشاط البدني، وتقليل التعرض للحرارة وتلوث الهواء القريب من أمراض القلب والجهاز التنفسي.

وعند الحديث عن مشروعات التنمية الحضرية والعمرانية، وهي ضرورية، هناك العديد من الحلول والبدائل لتنفيذها، قبل الوصول إلى قرار ازالة الاشجار، وتقديم أوراقها للمفتي..فقد توصلت الدراسات الميدانية العلمية إلى ان وجود الأشجار في مكان ما، يقلل نحو 6 من درجات للحرارة، مقارنة بمكان بدون اشجار.
نعلم ان قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، يحظر قطع أو إتلاف النباتات في الحالات التي ينطبق عليها النص واللائحة التنفيذية، ولكن مع تزايد عمليات القطع العشوائي للأشجار لابد من تغليظ العقوبة.
ولعل الاقتراج بإنشاء “اطلس للاشجار”، او انشاء “مؤشر اشجار – الغابات”، يسهم في انقاذ الاشجار والمساحات الخضراء، كما يحدث للمؤشرات الدولية، مثل مؤشر للشفافية وآخر للديمقراطية، لماذا لا تبادر بإطلاق مؤشر التشجير ليشكل رمزا لمدى تحضر بلد ما.
هذا في مسألة التشجير، ماذا عن الصيد الجائر للطيور، فالحياة البرية ليست إرثاً ورثناه من أجدادنا، بل هو دَين استلفناه من أطفالنا وعلينا رده كاملاً، فالصيد الجائر ليست شجاعة، بل هو حرب غير متكافئة يشنها الإنسان بأسلحته الحديثة ضد كائنات لا تملك وسيلة للدفاع عن نفسها.
فقد تزامنت حملات قطع الأشجار مع الصيد الجائر للطيور، لتنبه إلى تراجع الوعي بالعلاقة التكافلية بين الطيور والأشجار، وتبادل المنافع بينهما، حيث توفر الأشجار للطيور المأوى والمسكن، ومكانًا لبناء الأعشاش وتربية الصغار، فضلا عن الغذاء مثل ثمار الأشجار، وبذورها، والبراعم، بالإضافة إلى الحشرات التي تعيش على الجذوع والأوراق.الحماية، كما توفر لها الموئل والحماية من الحيوانات المفترسة والتقلبات الجوية كالأمطار والرياح، في الوقت الذي تقدم فيه الطيور فوائد عديدة للاشجار، مثل مكافحة الحشرات والآفات الضارة، حيث تتغذى الطيور على الحشرات والديدان الضارة التي تهاجم الأشجار، وذلك يحميها من الأمراض والتلفـ، اضافة الي تلقيح الأزهار تساهم بعض أنواع الطيور في نقل حبوب اللقاح بين الأزهار، اضافة الي فضلات فضلات الطيور التي تشكل سماد عالي التأثير للأشجار.
والصيد الجائر وغير القانوني للطيور المهاجرة يتزايد بشكل ملحوظ، ويتم بمعدلات تفوق قدرتها على التكاثر والتجدد، أو بطرق غير قانونية وغير مستدامة والتخلص منها ومن بيئتها بسرعة أكبر من قدرتها الطبيعية على التعويض، ما يشكل انتهاكا للقوانين المحلية والدولية المنظمة لمواسم وأساليب الصيد، كما يهدد التنوع البيولوجي، استنزاف الموارد البيئية.
لانقول من يدفع فاتورة الأشجار التي قطعت، بل نقول كيف نتلافى احتمالات ابادة أشجارا جديدة..
a_thabet@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *