الرئيسية ⁄ كتاب البيئة ⁄ البيئة والتنمية..هل الدمج هو الحل..؟
كتاب البيئة

البيئة والتنمية..هل الدمج هو الحل..؟

بقلم : ثابت أمين عواد

لم يتوقف الحوار حول دمج وزارتي “البيئة” و”التنمية المحلية”، في وزارة واحدة، والذي صدر فبراير الماضي، بهدف تحقيق التكامل بين التخطيط المحلي وحماية البيئة، خاصة أن المحافظات والمدن والمراكز، تعد الواقع الميداني والتنفيذي الذي تنعكس من خلاله غالبية القضايا البيئية .. كما لم يتوقف الجدل حول مدى القدرة على تحقيق التكامل بين السياسات البيئية وبين احتياجات التنمية المحلية، دون إضعاف للدور الرقابي ومتابعة المهمام الفنية لوزارة البيئة، وهل الدمج يحقق المزيد من الايجابيات، ام العكس ليضيف من المعوقات الكثير، ومامدى قدرة هذا الدمج على تحقيق التكامل بين السياسات البيئية واحتياجات التنمية المحلية، دون إضعاف الدور الرقابي لوزارة البيئة.

لاشك ان رفع كفاءة استخدام الموارد، ومعالجة ازدواجية الاختصاصات الإدارية، وتوحيد قواعد البيانات والمعلومات، ودمج الاعتبارات البيئية في خطط التنمية، وربط مشروعات التنمية المحلية بالاشتراطات البيئية، والتكامل بين التنمية وحماية البيئة بما يحقق تنمية أكثر استدامة في ربوع مصر، كل ذلك كان هاجسا وراء اتخاذ قرار الدمج.

علي الجانب الآخر، خشي البعض من تراجع أولويات الملف البيئي، حيث تستحوذ الملفات الروتينية اليومية للتنمية المحلية، مثل المرافق والطرق والنظافة والإشغالات، على الجزء الأكبر من الوقت والاهتمام، على حساب قضايا البيئة طويلة الأجل، ومحاذير من إضعاف الرقابة البيئية، وتداخل الاختصاصات بين القطاعات المركزية والمحافظات والأجهزة البيئية، وقد يؤدي، هذا التعارض، المفترض، إلى بطء اتخاذ القرار، خاصة وان قضايا البيئة تكتسب كل يو وفضاءً أرحب، ومدارًا أوسع، فلم تعد خيارًا يمكن تحريكه أو تأجيله، بقدر ما هو واقع ملح يتماس مع يوميات الناس والطبيعة، ما يتطلب معالجتها والتفاعل معها في الحال وبلا تأجيل.

من بين الخطط والحلول التي عكفت وزارة التنمية المحلية والبيئة علي التصدي لها دون ابطاء، معالجة القاسم المشترك لكل مشروعات البيئة والتنمية وهي دراسات الاثر البيئي، حيث اطلقت “منظومة تقييم التأثير البيئي الرقمية”IDEIA – ، وهي بوابة لتيسير إجراءات سرعة تطبيق برامج الاستثمار الأخضر، بدأ من تقديم الطلب إلى إصدار الموافقة البيئية إلكترونيًا في توقيتات معلنة امام الجميع.

هذا الاصدار، الذي بدأ الاحد الماضي بمقر وزارة وزارة التنمية المحلية والبيئة بالعاصمة الجديدة، يترجم اولي الخطوات العملية لتطبيق “الحوكمة البيئة”، وهو مبدأ “الشفافية”، كما تري وزيرة التنمية المحلية والبيئة د. منال عوض، حيث ينقل هذا التطور بوضوح وتشارك لكلا القطاعين البيئي والتنموي مايجب وما يحدث وما سيحدث في توقيتات محددة، عبر منصة رقمية موحدة للمستثمرين والاستشاريين، ولاصحاب المصانع والفنين، والمختصين، وللقطاع الرسمي والمدني، بل لتعليم المتدربين والطلاب، حيث تنقل مراحل طلب الموافقة البيئية عبر شاشات كاشفة متاحة واضحة يراها الجميع بوضوح يبدأ من التقديم الرقمي، الي الإصدار، والمفيد هو مشاركة الجميع في الحوار ومداولة المعلومات والطلبات والموافقات في 7 خطوات  الكترونية، اضافة الي “مركز اتصال-  Call Center”، علي مدار الساعة باللغتين العربية والانجليزية، وبعد فترة سيتم اضافة كل اللغات للمركز.

هذه اولي مراحل الحوكمة وهي “الشفافية”، والتي يليها مبدأ “المساءلة” التي تعكس الالتزام امام الجميع للقيام بدورهم وبتوقيت محدد، كما توضح الوزيرة، بأن هذه المراحل تضمن الوصول الي تطبيق الرؤي والاهداف في توقيتها، وهذه المبادئ لاتطبق علي المختصين وفرق العمل والخبراء للمشروعات المستهدفة  فقط، بل تبدأ من اكبر منصب الي اصغر مسئول بالوزارة، وهي ثقافة بدأت منذ عام، وتستمر حتي الوصول الي تطبيق المنظومة الرقمية علي كافة قطاعات الوزارة بلا استثناء وتضم 27 تطبيقا رقميا، عبر برنامج التحول الرقمي للوزراة ومدته 3 سنوات، وباقي منه سنتين لتتحول الوزارة الي كيان رقمي موحد متكامل.

وتضيف د. منال: “البداية كانت مع القطاع الاكثر اهمية وهو القطاع الصناعي، حيث تم تسجيل كافة بيانات القطاع عبر “السجل الرقمي لبيانات البيئة الموحد” ويضم 150 الف منشأة، منها 61 منشأة صناعية، حيث الحوكمة هي المظلة التي يمكن ان تشكل الرقيب المباشر وغير مباشر علي خطوات التنمية والبيئة، لتعد مؤشرا لقياس فرص الأعمال الخضراء، وتحقيق الاستدامة البيئية، حيث تجمع أطراف العمل البيئي والتنموي، المسئولين مع الخبراء مع أصحاب المشروعات، مع جهات التمويل، مرورًا بتأسيس لقاعدة وأرضية متخصصة، لتشكل ورشة عمل يومية متواصلة لاتتوقف، تهدف إلى رفع مستوى الوعي الاستثماري لدى صغار المستثمرين، وأيضا كبارهم، وتحريض مستثمرين محتملين على الدخول إلى آفاق الاستثمار البيئي والتنموي، الذي من المرتقب، أن يصبح المبتدأ والخبر لمجتمع الأعمال والاستثمار، وفي ظل “دراما” التغيرات المناخية، لم تتجاهل المنظومة الرقمية تأثير تلك المتغيرات المتوقعة علي المشروعات القائمة والمرتقبة”.

تقييم التجربة لن يتم قبل عامين أو ثلاثة عبر مؤشرات كمية ونوعية، مثل انخفاض معدلات التلوث في المحافظات، او تحسن كفاءة جمع المخلفات وإعادة تدويرها، وزيادة المساحات الخضراء، وسرعة الاستجابة للشكاوى، ونمو المشروعات المحلية المتوافقة مع الاشتراطات البيئية.

قد تلامس تجربة الدمج، مع انشاء “جمعية كتاب البيئة والتنمية”، وهي اول كيان لمجتمع مدني مصري انشئ في العالم العربي، بدأ منذ 3 عقود مع تحدي دمج البيئة مع التنمية، وكانت رؤيا الانشاء تعتمد علي مبدأ:”لا تحاول دائماً هدم الصخور التي تعترض طريقك أو الهروب منها.. فأحياناً يكون الحل الأذكى هو الوقوف عليها، واستخدامها كموقع مرتفع تطل منه بمنظور أوسع يمنحك أفضلية الرؤية”.. ولعلها القيمة وراء دمج التنمية مع البيئة.. وقد يكون تحدي “التشجير” مؤشرا لمدي تناغم العمل المشترك بين البيئة والتنمية.

a_thabet@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *