الرئيسيةكتاب البيئةمنتدى «تيراميد» يبحث تسريع التحول للطاقة المتجددة وتوطين صناعاتها وسد الفجوة التمويلية
كتاب البيئة

منتدى «تيراميد» يبحث تسريع التحول للطاقة المتجددة وتوطين صناعاتها وسد الفجوة التمويلية

كتبت / هند سعيد

 

أكد الدكتور عماد الدين عدلي، المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، أن التحول إلى الطاقة المتجددة يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون بين دول البحر المتوسط، ومواجهة التحديات المشتركة، مشيرًا إلى أن المنطقة تحتاج إلى مسار إقليمي متكامل للطاقة يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ودعم جهود إزالة الكربون عالميًا.

جاء ذلك اليوم خلال المنتدى الاستثماري لمبادرة «تيراميد» نحو تنفيذ التحول الطاقي المستدام،مشروع ” كسب الدعوة للطاقة المتجددة فى مصر بشكل استراتيجى” والذي يناقش سبل تعزيز تبني الطاقة المتجددة في مصر بشكل استراتيجي، بحضور محمد معتمد، مساعد الوزير للتخطيط والاستثمار بوزارة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور عمرو عبد اللطيف، رئيس قسم الطاقة الجديدة والمتجددة بمركز بحوث الصحراء بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور محمد الخياط، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، نورا عبد اللطيف مدير ادارة الائتمان المركزية جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر .

وأضاف عدلي أن أكثر من 130 دولة اتفقت خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في دبي على مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة عالميًا إلى ثلاثة أمثالها بحلول عام 2030، بما يستهدف الوصول إلى نحو 11 تيراواط من قدرات الطاقة المتجددة عالميًا.

وأوضح أن مبادرة «تيراميد» تستهدف الوصول إلى تركيب قدرات تبلغ تيراواط واحد من الطاقة المتجددة في منطقة البحر المتوسط بحلول عام 2030، مؤكدًا أن التعاون الدولي والجهود الدبلوماسية في المنطقة يمثلان عاملين رئيسيين لتسريع التحول في مجال الطاقة وتعزيز تبني هذا الهدف المشترك.

ودعا إلى وضع أهداف وطنية طموحة للطاقة المتجددة تنعكس في المساهمات المحددة وطنيًا «NDCs» لدول المنطقة، بما يسهم في وضع ركائز الوصول إلى تيراواط واحد من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، إلى جانب تعزيز التعاون والدبلوماسية المناخية مع الدول والشركاء الإقليميين والدوليين.

وأشار إلى أهمية تبني السياسات واللوائح التي من شأنها تسهيل وتسريع نشر الطاقة المتجددة على جميع المستويات، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحلول تخزين الطاقة المتنوعة، إلى جانب التقنيات التمكينية والحلول المبتكرة، بما في ذلك الربط بين الطاقة والمياه والغذاء والنظم البيئية ومبادئ الاقتصاد الدائري.

ولفت عدلى الى أن مبادرة «تيراميد» تعد جهدًا تعاونيًا يهدف إلى تسريع تبني الطاقة المتجددة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وأطلقت في الأول من أكتوبر 2024 خلال أسبوع القاهرة للطاقة المستدامة، مستفيدة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم التنمية المستدامة وأمن الطاقة والتكامل الإقليمي.

وتشمل المبادرة دولًا في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا وشرق البحر المتوسط، مع أنشطة محددة في مصر وتونس والمغرب والجزائر وإسبانيا والبرتغال، وتستهدف دعم التعاون الإقليمي وتطوير حلول قابلة للتوسع في مجال الطاقة المتجددة، والتغلب على الحواجز السياسية والتمويلية أمام التحول إلى الطاقة النظيفة.

من جانبه ، أكد محمد معتمد، مساعد الوزيرة للتخطيط والاستثمار بوزارة التنمية المحلية والبيئة، أهمية تعزيز سياسات الطاقة المتجددة وتشجيع الحكومات على تبني سياسات داعمة للتوسع في استخدامها، إلى جانب تقوية التعاون الإقليمي بين دول البحر الأبيض المتوسط، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص ودعم الابتكار والتطورات التكنولوجية في هذا المجال.

وأشار إلى أهمية توسيع نطاق الاستفادة من الطاقة النظيفة وتحسين فرص الوصول إلى الكهرباء في المجتمعات والمناطق الأكثر احتياجًا، بما يدعم جهود التنمية ويعزز تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لمواجهة تغير المناخ وخطط العمل المناخية.

وأوضح أن هناك برامج وآليات تمويلية وتنموية تستهدف دعم المنشآت الصناعية في تنفيذ إجراءات التوافق البيئي، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتطبيق نظم كفاءة الطاقة، مشيرًا إلى برنامج «القرض الدوار» الذي تم تنفيذه بالتعاون بين وزارة البيئة واتحاد الصناعات المصرية ومكتب الالتزام البيئي.

وأضاف أن البرنامج بدأ تنفيذه منذ عام 2006، ويستهدف مساعدة المنشآت الصناعية على تنفيذ مشروعات التوافق البيئي ورفع كفاءة استخدام الطاقة، بما يتيح لها تبني حلول الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، في إطار دعم التحول نحو أنماط إنتاج أكثر استدامة.

وحول متطلبات المرحلة المقبلة للوصول إلى هدف الـ 45%، حدد الدكتور عمرو عبد اللطيف رئيس قسم الطاقة الجديدة والمتجددة مركز بحوث الصحراء خريطة طريق متكاملة لتوطين المكونات الصناعية لمنظومة الطاقة الشمسية في مصر، تتضمن استغلال الوفرة الطبيعية لخام السيليكون والأفران القائمة بالإسكندرية لمعالجته تحويلياً إلى “كلوروسيلان”، واستخدام أبراج تقطير بارتفاعات تصل إلى 20 متراً لرفع درجة النقاوة إلى 99.99%، تمهيداً لتدشين خطوط الإنتاج بمجمع منتجات السيليكون بمدينة العلمين.

​كما أشار إلى أهمية تعظيم القدرات المحلية القائمة في تصنيع كابلات نقل التيار المستمر ذات الجهد العالي (DC Cables) الهياكل الميكانيكية الشاسيهية المقاومة للرياح، إلى جانب التوسع في التجميع المحلي للانفرترات (Inverters) وبناء قاعدة صناعية لبطاريات الليثيوم للسيارات والشاحنات الكهربائية.

​وأضاف عبد اللطيف أن الخطط تشمل التنسيق مع الخطة القومية لإنشاء شبكة القطارات الكهربائية السريعة بخطوطها الأربعة لربط مناطق الإنتاج الزراعي والآبار (والتي تضم أكثر من 4000 بئر بالوادي الجديد يستلزم البئر الواحد منها بين 100 إلى 150 كيلوواط) بالموانئ البحرية وخطوط التصدير. واعترف بوجود فجوة تمويلية تُقدر بأن المتاح حالياً يغطي نحو ثلث الاحتياجات التمويلية المباشرة فقط، وهو ما يتطلب تكاتفاً استثمارياً وتكاملاً بين القطاعين العام والخاص.

بدوره ، قال المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، إن دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة يمثل محورًا رئيسيًا في تطوير القطاع الصناعي، لافتًا إلى أنها تشكل نحو 95% من إجمالي المصانع في مصر، وغالبًا ما تتسم بهيكل إداري مبسط تتركز فيه عمليات اتخاذ القرار لدى مالك أو مدير واحد، بما يستدعي تصميم آليات تمويل وإجراءات تتناسب مع طبيعة هذه المنشآت.

وأضاف أن التوسع في تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة يتطلب تبسيط الإجراءات والقواعد البنكية، بما يساعد هذه المنشآت على التوسع والانتشار، بدلًا من تركيز التمويل بصورة أكبر على المصانع الكبرى التي تمتلك هياكل إدارية ومالية أكثر تعقيدًا.

وأكد المهندس احمد كمال أهمية العمل على خفض أسعار الفائدة باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في قدرة المصنعين على الحصول على التمويل وتنفيذ مشروعات التطوير والتوسع، مشيرًا إلى ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي والجهات المسؤولة عن السياسات المالية.

وأشار المهندس احمد كمال إلى أهمية تكامل الجهود الحكومية عند وضع السياسات والبرامج التمويلية الموجهة للقطاع الصناعي، من خلال إشراك إدارات الاستدامة في البنك المركزي ووزارة المالية، والاستفادة من جهود وزارة البيئة في دعم اتحاد الصناعات ومبادرات التمويل الميسر، ومن بينها برامج تمويلية بفائدة تبلغ 3.5%، مع العمل على إتاحة مزيد من التسهيلات والبرامج التي تلائم احتياجات مختلف القطاعات الصناعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *