الرئيسيةكتاب البيئةالمنتدى الوطني للتنمية المستدامة.. تفاؤل وتساؤل؟ “1 – 2”
كتاب البيئة

المنتدى الوطني للتنمية المستدامة.. تفاؤل وتساؤل؟ “1 – 2”

كتب / ثابت أمين عواد 

في ضاحية مصر الجديدة، بشارع الخليفة المأمون تقاطر خبراء وعلماء ووزراء سابقون، واساتذة جامعات ورؤساء هيئات وشركات، وخريجي جامعات، ومؤسسون لمنتديات ومنتمون لجمعيات المجتمع المدني، حضروا، يوم الاثنين الاسبوع الماضي بأحد الفنادق، للمشاركة في الدورة الثانية عشر للمندي الوطني للتنمية المستدامة تحت عنوان “حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود”.
غمر هؤلاء التفاؤل، ومعهم 21 منتدي محلي عقد في 21 محافظة بالتزامن مع اجتماع القاهرة، ضمن أعمال الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة، حيث تناولوا البحث عن حلول مستقبلية لقضايا ومبادرات استدامة التنمية ومشروعاتها وآمالها، شملت وعودا طموحة ملهمة حول:”الانتقال العادل للطاقة.. نحو اقتصاد أخضر مستدام”، “استدامة الأمن الغذائي والمائي عبر المشروعات الوطنية”، “حوكمة إدارة المياه والذكاء الاصطناعي ودورهما في تعزيز الأمن الغذائي”، “دور المجتمع المدني في توطين الطاقة المتجددة عبر مبادرة تيراميد”.
كانت الفعاليات، التي تواكبت مع “اليوم العالمي للبيئة”، بمثابة “ماراثون” للمشاركين نحو غايات وأهداف جادة بحثا عن المزيج الأمثل للطاقة، وتوسيع استثمارات القطاع الخاص مع قضايا البيئة والمناخ، والحوكمة الرشيدة، فقد حلقت الطموحات، خلال الجلسات، لتتجاوز دائرة إكثار المحاصيل وجودتها، الي آفاق الزراعة الذكية وادارة مياه الري عبر الطائرات المسيرة، والتكيف لانتاج المحاصيل، وادارة الموارد المائية، وايضا للطاقة، اضافة الي الزراعة الملحية في المناطق الصحراوية المالحة بعد ان بلغ عدد النباتات القابلة للزراعة على المياه المالحة “الزراعة الملحية”، الي 12 نوع نباتي ملحي، اضافة الي 20 نباتا طبيعي يزرع على مياه الملاحات.
استمد المنتدى موجة تفاؤله، من خلال تكامل مفهوم الدولة وتوجهها نحو زيادة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بعد نحو عامين من الآن، يسانده قرار رئيس الوزراء بإلزام المنشآت الصناعية الجديدة باستخدام نسبة من الطاقة الجديدة والمتجددة سعيا لتعزيز أمن الطاقة، وهو أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتزامات مصر المناخية والتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وكذلك كانت رؤية المشاركون في المنتدى كما بلورها رئيس مجلس أمناء المنتدى د. عماد الدين عدلي، وخلال كلمات د. ايمن فريد ابو حديد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الاسبق، و د. يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، ود. محمد الخياط رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة سابقا، ود. أمجد الوكيل رئيس هيئة الطاقة النووية السابق، والمهندس أيمن هيبة رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، ود. يسري خفاجي خبير الموارد المائية والري.
الا ان قضية نقل مركز البحوث الزراعية من “الجيزة” الي “دهشور” كانت التساؤل والهاجس المشترك لكل الأطراف المشاركون في المنتدى من علماء وخبراء الي مسؤولون حاليون وسابقون، فالمركز، التابع لوزارة الزراعة، بمثابة مدينة علمية متكاملة تبدأ من سور جامعة القاهرة، حتي ميدان الجيزة، وتم انشاؤه عام 1971، ويضم 16 معهداً بحثياً، و10 معامل مركزية، بالإضافة إلى العديد من المعامل الفرعية والمحطات البحثية المنتشرة في أنحاء الجمهورية “حوالي 23 إدارة تجارب زراعية”، فهو كيانا علميا متميزا وشاملاً، يعمل ويطور وينتج أبحاثا علمية لأكثر من نصف قرن.
تم انشاؤه ليكون الأقرب للجامعات والمراكز البحثية والعلمية والاكاديمية، وهو المؤسسة البحثية الرائدة محليا واقليميا، حيث يضم كيانات متخصصة لتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني واستنباط أصناف جديدة لتعزيز الأمن الغذائي، فضلا عن المعاهد، مثل معاهد بحوث البساتين، المحاصيل، والإنتاج الحيواني، وأمراض النباتات البساتين والمحاصيل والقطن، معهد الانتاج الحيوانى والصحة البيطرية، ويضم المركز العديد من معامل مركزية متخصصة، مثل معاهد بحوث النبات معهد بحوث المحاصيل الحقلية، معهد بحوث البساتين، معهد بحوث القطن، ومعاهد بحوث الحيوان معهد بحوث الإنتاج الحيواني وغيره من الكيانات البحثية والعلمية والمعملية.
وبالرغم من تواضع الموارد، إلا أن المركز تمكن خلال العام الحالي فقط، من تطوير المحاصيل واستنباط أصناف نباتية عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية، وكذلك المكافحة الآمنة عبر استخدام المبيدات الحيوية الآمنة لحماية المحاصيل، كما حصل على التصنيف العالمي بعد ان حصلت المعامل على اعتماد دولي “ISO”، وتصدر مراكز متقدمة على مستوى الإفريقي والإقليمي.
ولكل تلك المعطيات والتميز والتفرد والدور التاريخي والموقع الجغرافي للمركز، فقد أعرب المنتدى عن تضامنه مع حالة القلق التي أبداها العديد من العلماء والباحثين والخبراء العاملين بالمركز حول الاتجاه بنقل المركز من مقره التقليدي والتاريخي، باعتباره أحد أهم الصروح العلمية والبحثية في مصر والمنطقة العربية، وأن القيمة الحقيقية للمركز لا تقتصر على المباني والمنشآت الإدارية، وإنما تمتد إلى منظومة متكاملة من المعامل المتخصصة والبنية التحتية البحثية والحقول التجريبية والمزارع الإرشادية ومحطات البحوث والخبرات البشرية المتراكمة عبر عقود طويلة من العمل العلمي.
ولعل الدور العلمي العالمي اللافت للمركز ودوره، يكمن وراء ما قاله وزير السياسات الزراعية والغذائية الايطالي “فرانسيسكو لولوبريجيدا”، عندما زار مصر، منذ عامين: ” مصر هي التي علمت العالم الزراعة، وقد تعلمت في المدارس الإيطالية، أن الزراعة بدأت من مصر”..
الأسبوع المقبل، تساؤلات للمشاركون بالمنتدي في ظل مبادئ الحوكمة الرشيدة، ان شاء الله.
ثابت أمين عواد
a_thabet@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *